الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
448
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففيه عن تفسير العياشي ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول الله : وما يؤمن أكثرهم با لله إلا وهم مشركون 12 : 106 قال : " من ذلك قول الرجل . . . لا وحياتك " . أقول : أي يكون الحلف والقسم بحياة أحد ، التي يراد منها الحياة ، التي هي منشأ الأثر والأمل من الشرك ، أي ترك الطاعة ، ولكن لا يبلغ هذا وأشباهه إلى حدّ الكفر . كما ورد فيه أيضا عن محمد بن الفضيل ، عن الرضا عليه السّلام قال : " شرك لا يبلغ به الكفر " . وفيه عنه أبو بصير ، عن أبي إسحاق قال : هو قول الرجل : " لولا الله وأنت ما فعل بي كذا وكذا ، ولولا الله وأنت ما صرف عنّي كذا وكذا وأشباه ذلك " . وفيه عنه عن مالك بن عطية ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله : وما يؤمن أكثرهم با لله إلا وهم مشركون 12 : 106 قال : " هو الرجل يقول : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لأصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ، ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ قال : قلت : فيقول : لولا أن منّ الله عليّ بفلان لهلكت ؟ قال : نعم لا بأس بهذا " . وفيه عنه عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام قالوا : سألناهما فقالا : " شرك النعم " . أقول : وقد فسره حديث مالك بن عطية كما لا يخفى . وفي هذه الآية المباركة جهات من البحث موكولة إلى محلها في التفسير . وكيف كان فهذه الأقسام من المشركين ليسوا ممن محضوا الشرك محضا ، كما أن المؤمنين في المرتبة الأخيرة أيضا ليسوا من الذين محضوا الإيمان محضا ، فحينئذ نقول : الأقسام ثلاثة : الأول : من محض الإيمان محضا .